الشيخ حسن المصطفوي

2

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

منها قوله : إنّ البدن المادىّ وقواه إذا مات بالانتقال إلى عالم الآخرة فلا يبقى له التذاذ بالأمور المادّيّة ولا يحتاجُ إلى أمور يحتاج إليها البدن الجسدانيّ من الاستراحة والاستظلال ومشاهدة الطراوة والالتذاذ باللذائذ الطبيعيّة واللَّطافة ! ( راجع ج 5 ، ص 94 ) . وهذا القول لا يلائِمُ ما جاءَ في كتاب الله تعالى حيثُ يقول اللَّه عَزَّ وجَلَّ : . * ( أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * وقالَ تعالى . * ( وَفِيها ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ) * وغير ذلك من الآيات المُصرّحةِ بلَذّات الحسيّة في الجنّة ونعيم الآخرة . ومنها قوله : « وأمّا إحضارُ بلقيس فلا مانع منه إذا قَوِيَتِ النَّفسُ وكانت نافذةَ إرادتها وهذا الموضوع ثابتٌ محقَّقٌ فكيف إذا صَرَّح به القرآن الكريم وهو من المعجزات والخوارق الَّتى آتاها الله ُ تعالى لأنبيائه وأوليائه وقد يُترأى أمثالُ هذه الموضوعاتِ من المُرتاضين » ( راجع ج 5 ، ص 10 ) . والظَّاهر انّه ذهب إلى القول بأنّ النبىّ أو الولىّ يُظهر المعجزات والخوارقَ بتأثير نفسه في الأشياء ونفوذ إرادته فيها كما صنع المرتاضون بزعمه وهذا أيضا لا يوافق ما جاء في التّنزيل من حكاية معجزات الأنبياء عليهم السّلام واعترافِهم بالعجز عن إظهار الآيات إلا بإرادة اللَّه عزّ وجلّ كما قال تعالى لخاتم أنبيائه : . * ( قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِه ِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه ِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِه ِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) * وقال جَلَّ اسمُه ُ : . * ( قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ ا للهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * وقالَ عزَّ وعَلا لموسى عليه السّلام . * ( خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ) * ولعيسى عليه السّلام . * ( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ) * ولإبراهيم عليه السّلام حين سأَل ربّه لِيُرِيَه ُ كيف يُحيى الموتى : . * ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ ا للهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * وغير ذلك من الآيات . . . « 1 » ومع هذا كلَّه ، ستجد كتاب الأستاذ من أحسن ما صُنِّفَ في نوعه بحيث لا يُغنى عنه باحثٌ مُسترشد ولا عالمٌ مُرشد . - هذا ما أردنا أن نذكر في مقدمة الكتاب من التّعريف والنقد وفّقنا الله تعالى لإصلاح القول والعمل ولخدمة العلم والدّين وَالحَمدُ لِلَّه ِ رَبِّ العالَمين . بنگاه ترجمه ونشر كتاب

--> « 1 » - حقّقنا هذا البحث في كتابنا المسمّى ب : ( راهى بسوى وحدت إسلامي ) واستَوفَينا الكلامَ فيه فراجِعه ُ تجد إنشاء اللَّه تعالى ما يُغنيك .